كتب الصحفي-عبدالله قطيني:
محبة الوطن والدفاع عنه ليست كلمة تقال أو شعار يطلق..محبة الوطن تكمن فيما نقدمه من أجل الوطن كسوريين سواء كنا مواطنين أم مغتربين.
شخصية دمشقية سورية مميزة نجحت في مغتربها الباريسي وبقيت مرتبطة كل الارتباط بالوطن وعاشقة لترابه.
إنها الدكتورة أيسر عزت الميداني رئيس مجلس أمناء شبكة العلماء السوريين بالمغترب، ولدت الدكتورة الميداني لعائلة دمشقية عريقة، فوالدها المرحوم الدكتور عزت جميل الميداني ضابط برتبة لواء وطبيب بالجيش العربي السوري توفي عام 1971، ووالدتها السيدة نعمت الحلبي، والدكتورة أيسر وحيدة لأسرتها بين ثلاثة شباب.
درست في دار السلام أو الفرنسيسكان وحصلت على الشهادة الثانوية وشهادة البكالوريا الفرنسية ودخلت الى جامعة دمشق باختصاص فيزياء وكيمياء.
تقول الدكتورة أيسر: “نشأت والوطن في قلبي، فمذ كنت صغيرة جُرح والدي في حرب عام 1948 وكان عمري ثلاث سنوات حيث ولدت في عام 1945.
وفي عام 1958تظاهرت مع زميلاتي في الفرنسيسكان تأييداً للوحدة مع مصر عندما كنت في المرحلة الاعدادية. وفي حرب ال1967 انخرطت بالدفاع المدني وكنت مسؤولة عن حي نوري باشا”.
وتضيف “بعد انتهاء الحرب سافرت الى فرنسا وكان الجو العام هناك داعماً لإسرائيل ومحتقراً للعرب، لذلك كرست كل أوقات فراغي بعد الدراسة لدعم قضايا نضال الشعوب بدءاً من قضية فيتنام إلى القضية الفلسطينية وصولاً الى قضيتنا الوطنية.
كما انخرطت في جمعيات ونقابات وتنظيمات للدفاع عن قضايا الشعوب وأصبحت عضواً في مجلس باريس للCFDT عندما كنت أعمل في مركز أبحاث لمعامل الفولاذ وأصبحت مسؤولة عن باريس كلها.
كل هذه الأمور كانت تزيد من محبتي لبلدي سورية وكانت لدي رغبة بالعودة ولكن هناك من كتب تقارير استخباراتية عني بعد دعمي لمعاناة الفلسطينيين في تل الزعتر وبرج البراجنة في لبنان وحدث سوء تفاهم بهذا الموضوع”.
و”في باريس حصلت على شهادة الدكتوراة بالكيمياء وعملت بشهادتي لعدة سنوات ومن ثم عدت إلى مقاعد الجامعة ودرست من جديد اختصاص المعلوماتية وحصلت على البكالوريوس والماجستير.
وفي عام 1986 أسست شركتي الأولى Midani Consulting٠
. AFAMIAوفي عام 2002 أسست شركة أفاميا
أما بالنسبة لعملي فقد قمت بالتدريس في الجامعة بمجال البرمجيات للمهندسين كما قمت بأتمتة معظم المؤسسات الفرنسية والشركات الكبرى مثل رينو وبيجو وفرانس تيليكوم ، وكذلك قامت شركتي بأتمتة عدد من الوزارات الفرنسية كالمالية والعدل، وساهمت بإدارة مشروع كبير لأتمتة السجون الفرنسية ، بالاضافة لأتمتة عدد من المشاريع الطبية والبحثية وبناء قواعد المعلومات المركبة في الصورة والصوت ومواد فلمية وبالتالي استبقنا المستقبل في هذه الأمور وقتها بينما اليوم أصبحت من المسلمات”.
وعن “نوستيا”تقول الدكتورة ميداني:
“نوستيا” هي شبكة العلماء السوريين في المغترب تأسست عام 2001 بعد قدوم الرئيس بشار الأسد إلى سدة الرئاسة، حيث عين سيادته لجنة علمية للتواصل مع المغتربين السوريين من أجل المساهمة بالتطوير التكنولوجي للوطن وتأسست الجمعية التأسيسية في حزيران2001 وكنت من جملة المدعوين.
وفي عام 2002 انطلق العمل وكان رئيس مجلس الأمناء للشبكة الدكتور أسامة الأنصاري والذي قدم مبلغاً لدعم الشبكة، وتم انتخابي نائبة لرئيس مجلس الأمناء.
ثم ترأس مجلس أمناء الشبكة الدكتور باسل سليمان ومن ثم أصبح رئيس المجلس السيد نبيل بيتنجانة وكنت دائما نائبة للرئيس.
ومنذ العام 2009 تم انتخابي لرئاسة مجلس الأمناء، والانتخابات تجري كل سنتين في دمشق ولكننا منذ عام 2011 وحتى اليوم لم نستطع عقد أي اجتماع للهيئة العامة لنوستيا.
وفي الاجتماع الثاني لنوستيا بحضور 12 وزيراً تم عرض حاجات وزاراتهم، ومن ثم عرضنا الامكانيات التي نستطيع تقديمها وبحثنا سبل تطوير هذه الوزارات والمؤسسات من خلال الامكانات المتاحة.
قامت “نوستيا” بدورات تدريبية بمجال المعلوماتية وتحدثنا في مؤتمراتنا بكل تطبيقات المعلومات والحكومة الالكترونية والطب الالكتروني وغيره والذي أصبح اليوم معتمداً في سورية، كذلك أقمنا ورشات عن استخدام الحواسب والانترنت والذكاء الصناعي في الجراحة. ومن أهم شركائنا في نوستيا، مركز البحوث والمدرسة العربية والمعهد العالي للعلوم والتكنولوجيا.
وتضيف الدكتورة أيسر بأن نوستيا قامت بتنظيم عدد من المؤتمرات الدولية في قصر المؤتمرات بدمشق وهي:
المعلوماتية من النظرية الى التطبيق وكان بالتعاون مع المعهد العالي الفرنسي ثم الأوروبي للاتصالات الذي كان الدكتور باسل سليمان مدير العلاقات الخارجية فيه وكانت المؤتمرات الثلاثة للأعوام 2004 و2006و2008 قد حشدت مالايقل عن 2000 باحث ومدير بحث علمي من 54 دولة مختلفة ( وهذا بالرغم من الحصار التكنولوجي على سورية).
ونحن نتعاون مع الهيئة العليا للبحث العلمي ومع المغتربين ووزارة المغتربين وفي مؤتمر هذا العام والعام الذي سبقه،ونوستيا مستمرة بالتواصل مع المغتربين فنحن لانزال موجودين ونتعاون مع الجميع.وهنا تؤكد الدكتورة الميداني “بأن نوستيا مازالت فعالة وقد قمنا بشكل مستمر بتدريبات و محاضرات مع المدرسة العربية والمعهد العالي للتكنولوجيا والهيئة العليا للبحث العلمي ومركز البحوث ومع نقابة جراحي العظمية والعصبية”.
وعن الأزمة السورية تقول الدكتورة أيسر الميداني : في بداية المظاهرات اعتقدت أنها بالفعل مطالب شعبية من أجل الديموقراطية وبناء الوطن، عندها قمت بدعوة كل من برهان غليون و بسمة قضماني وسمير عيطة إلى ندوة نتحدث فيها عن بناء الديموقراطية في وطننا وكذلك العديد من الأشخاص الذين أعرفهم. وكان الموضوع : عن أهمية الموقع الاستراتيجي لسورية أولاً وبناء الديموقراطية في ظل الضغوط الخارجية والمشاكل في الدول المحيطة.فرفض برهان غليون مباشرة الموضوع والفكرة وكذلك القضماني.
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏٥‏ أشخاص‏، ‏‏‏‏أشخاص يجلسون‏، ‏حشد‏‏ و‏منظر داخلي‏‏‏‏
وقدم سمير عيطة فقط، وأثناء النقاش الذي طرحته وكنت أنا التي تديره عن كيف نبني الديموقراطية اكتشفت ان الكثير من ” الثوريين” أمضوا وقتهم في منع التعبير لكل إنسان يريد أن يبين أي وجه إيجابي للدولة السورية ويجرون الجميع إلى ماسموه الثورة … هنا بدأت بالشك الذي تحقق في اجتماع دعوا هم إليه بعد يومين … وعندها فعلاً بدا خوفي العميق على الوطن الذي كان في خطر شديد من هذه “الثورة” التي فهمت أنها من فعل أشخاص يريدون مكاسب ومناصب.
وبسرعة قررت العودة إلى سورية وطلبت من السيد وزير الاعلام التحدث عبر التلفزيون السوري وتحدثت لمدة ساعة ونصف الساعة على الاخبارية السورية أوضحت الكثير من الحقائق للشعب السوري.
وقمت بعدها بعدة لقاءات لتوضيح حقيقة مايجري ولم يتوقف الأمر هنا إنما ساهمت بعدة مؤتمرات في مجلس حقوق الانسان بجنيف لشرح الحقائق وما حل بالشعب السوري.
وهنا أود أن أشكر الدكتور الياس خوري الموجود في جنيف على دوره في تنظيم عدة فعاليات جانبية هناك للحديث عن سورية.
وبنفس الوقت كانت قطر تقوم بتنظيم فعاليات معادية وتستقطب الكثير من الناس.
كما أنني شاركت في مؤتمر بإسبانيا حول الحرب البيولوجية فضحت من خلاله دور الولايات المتحدة في شن الحروب على الشعوب.
كنت أعود إلى سورية لمدة شهرين في كل ثلاثة أشهر
وفي عام 2013 عندما كنت في دمشق وفي يوم تاريخ عودتي إلى باريس في 23 آب سمعت قرار الرئيس الأمريكي أوباما بضرب سورية، وهمّت جحافل الناس بالهروب إلى لبنان، عندها قررت البقاء إلى جانب شعبي وفي وطني وكان يومها أجمل يوم في حياتي حيث تجمع عدد كبير من الناس بكل الأعمار على سفح جبل قاسيون في حركة تلقائية شعبية عارمة لحماية دمشق بأجسادنا وكان اسم الحركة على أجسادنا، وبقينا أسبوعاً كاملاً وكان جو رائع من التلاحم الوطني والتأثر وكانت المحطات التلفزيونية السورية والميادين اللبنانية متواجدة والموسيقى الوطنية تصدح في سماء دمشق والعلم السوري على جبل قاسيون، ليولد شعوراً يفيض بالحماس والوطنية والحب لهذا الشعب الرائع، والوطن يغمرني في كل لحظة لدرجة أنني بالفعل اقول انه كان اجمل يوم في حياتي، أوباما امتنع عن ضرب سورية، وعندها تبين خيانة من قام بالاعتراض وعبر عن بالغ التأسف ممن كانوا يقدمون أنفسهم كمنقذين للشعب !!!
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، ‏‏‏‏جلوس‏، ‏شاشة‏‏ و‏منظر داخلي‏‏‏‏
وبقيت في سورية وأصبحت فترات عودتي إلى فرنسا لمدة ثلاثة أشهر في كل عام لمتابعة الأمور الإدارية، وأغلقت شركتي في عام 2015 حيث في غيابي لا دخل ولا عقود، وعدت إلى سورية الحبيبة حيث لحسن الحظ احتفظنا بالمنزل العائلي، وبقيت فيه إلى أن ألحّ ابني نضال علي بالقدوم لأمضي بعض الوقت معه ومع زوجته وابنه الحبيب وقد ولد في عام 2017 ..وانا هنا في باريس حبيسة إجراءات الكورونا والتدابير الجديدة منذ عام كامل، ولكني أعيش من هنا على وتيرة ما تعيشه سورية الحبيبة وأتابع تقاريري بالفرنسية كل أسبوعين لإعلام العالم عما يحدث في وطني وفضح الجرائم والأكاذيب المحيطة به من قبل العصابات الارهابية والقوى الأطلسية الصهيو أمريكية التي تدعمها وكذلك عن انتصارات سورية الغالية وصمودنا المذهل الذي غير العالم من أحادي القطب إلى متعدد الأقطاب.
هذا العالم الجديد الذي يتمخض عنه العالم الحالي ويكتب الشعب والجيش والقيادة السورية فيه أجمل صفحات التاريخ الحديث .
وتحيا سورية شامخة أبية منتصرة مستقلة بالرغم من جميع المعتدين .
فسورية بالنسبة لي أهم من ولدي ومن أي شيء في حياتي.
جدير بالذكر أن الدكتورة أيسر متزوجة ولديها شاب اسمه نضال مهندس معلوماتية يعمل أيضاً في فرنسا.