كتب الدكتور-رياض العيسمي:
على مدرج جامعة (Emory University) في مدينة أتلانتا عاصمة ولاية جورجيا في الولايات المتحدة الأمريكية، ظهر عبر الدئرة الألكترونية المغلقة البروفيسور فيكاس سوكاتيمي عميد كلية الطب في الجامعة ليقدم طلبته الخريجين لدورة 2020. وكان يلبس روب التخرج الأحمر المحزم بشرائط سوداء اللون. ويعتمر قبعة حمراء تتدلى منها شرابة سوداء. والأحمر والأسود هو لون الجامعة التي تخرج منها، جامعة هارفورد. وهذا تقليد متعارف عليه بان يلبس الاستاذ روبا يحمل ألوان الجامعة التي تخرج منها كونها أصل الانطلاق في المسيرة العلمية. وبدا الدكتور سوكاتيمي، وهو من أصول هندية، مفعما بالحيوية والنشاط وعيناه ترنوان إلى المستقبل الواعد لمتخرجي كليته في حقل الطب الذي كان قد نذر نفسه له. وكان يظهر مزهوا بتواضع وهو يعتلي منصة الخطابة على مدرج الجامعة الذى خلا من الطلاب والاساتذة. وازدانت جدرانه بالأعلام. وتدلت من سقفه المرتفع شعارات التخرج ويافطات حملت عبارات تدلل على الإصرار والنجاح والرؤية المستقبلية للأطباء المتخرجين. وتتجاوب مع خطاب العميد الذي خصص لتحفيز المتخرجين. وفي أماكن متعددة وسط هذا الزحام الفراغي، مقابل المنصة وعلى جوانبها، وضعت كاميرات ألكترونية وميكروفونات حساسة.

Image may contain: 2 people, people sitting

والتي كانت تنقل بشكل فوري صورة الخطيب في أرجاء العالم الافتراضي. وتوصل صوته عبر الفضاء السيبراني الرحب إلى كل الذين كانوا من المتوقع أن يحضروا إلى القاعة في يوم الجمعة الثامن من أيار 2020 من الطلاب وأهلهم وذويهم. وكذلك أعضاء الهيئة التدريسية في كلية الطب. وأيضا شخصيات الجامعة الأكاديمية والاعتبارية. والذين تعذر عليهم جميعا الحضور إلى القاعة بسبب الحظر الذي فرضه إنتشار فايروس كورونا. وبهذا يتحول عالم اليوم الافتراضي إلى عالم أكثر واقعية مما كان عليه في زمن ما قبل الكورونا. وبعد ان فرغ عميد الكلية من خطابه، جاء دور نائب رئيس الجامعة للشؤون العلمية لتلاوة مرسوم التخرج على طلاب كلية الطب المتخرجين لدورة 2020. وعلى الشاشة الكبيرة خلفه كانت تظهر صورة وإسم المتخرج. وكذلك إسم المستشفى أو المعهد الجامعي الذي تم قبول المتخرج فيه والإختصاص. ولم تمض فترة طويلة حتى قرأ نائب رئيس الجامعة إسم ديما. وخاطبها بدكتورة ديما الشوفي كما تخولها الشهادة الممنوحة لها. وكما ظهر إسمها تحت صورتها، Dr. Deema Elchoufi. وظهر تحت صورتها أيضا اسم جامعة ديوك (Duke University) في ولاية كارولاينا الشمالية. والتي قبلت فيها ديما باختصاص الطب العائلي، أو الطب العام. وكان نائب رئيس الجامعة قد طلب من الطلاب المتخرجين أن يختاروا شخصا معينا ليقلدهم وشاح التخرج الخاص بكلية الطب فور إعلان أسمائهم. فكان خيار ديما بأن تقوم بهذه المهمة عمتها، زوجتي، الدكتورة ليلى الشوفي المتخصصة في طب الغدد وترقق العظام. والتي تمارس هذا الاختصاص في مستشفى الجامعة في مدينة أوغاستا في ولاية جورجيا. كما ورددت ديما مع عمتها قسم هيبوقراط للطب. وهو القسم الذي يردده كل طبيب فور تخرجه من الجامعة ويتعهد بممارسة المهنة بشرف وإخلاص. وذلك تيمنا بالقسم الذي إطلقة أبو الطب هيبوقراط الإغريقي الذي ظهر في القرن الرابع قبل الميلاد.

Image may contain: 1 person
الدكتورة ديما الشوفي تحمل أيضا شهادة بكالوريوس في علوم الصحة البيئية والوقاية من الأمراض الوبائية من نفس الجامعة. وقامت بإجراء مجموعة من البحوث والدراسات في هذا الموضوع في عدد من الدول الأفريقية. وجامعة ايموري هذه تعتبر من أهم الجامعات في الولايات المتحدة في هذا المجال. وهي تحتضن المركز الوطني للسيطرة على الأمراض، CDC المشهور عالميا. والذي اكتسب شهرة إضافية بعد تفشي فايروس كورونا. والجدير بالذكر بأن الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر حاصل على شهادة الدكتوراة الفخرية من هذه الجامعة. وذلك تكريما له على خدماته الإنسانية التي يقدمها عبر العالم.

ديما الشوفي من مواليد الولايات المتحدة لعام 1991. وهي إبنة المهندسين المدنيين العربي الشوفي وغادة السعدي. وهما من مواليد سورية. وجد ديما لأبيها هو المرحوم حمود الشوفي. السياسي والديبلوماسي السوري المخضرم. وجدها لأمها هو المرحوم الأستاذ سليم السعدي. الذي كان مديرا لثانوية صلخد في محافظة السويداء لأكثر من ثلاثين عاما. ولقد حضر حفل تخرج ديما حضوريا معها في البيت أو أليكترونيا عبر النت أفراد أسرتها ولفيف من الإهل و الأصدقاء. وكان من بين الحضور عبر الدائرة الأليكترونية صديق العائلة ومعاون عميد كلية الطب في جامعة أوغاستا الدكتور وليام سيلازار. والذي قدم لديما على الهواء مباشرة هدية مميزة برمزيتها. وهي سماعتة الطبية التي كان قد إبتاعها عندما تخرج من كلية الطب قبل ثلاثين عاما ومازال يسخدمها. وكان من بين الحاضرين في البيت جدة ديما لأبيها السيدة أم العربي وداد عزام. مربية الأجيال في سورية لأكثر من عشرين عاما. وكذلك جدتها لأمها السيدة سلوى عزام. والتي كانت هي أول إمرأة تتخرج من الجامعة في محافظة السويداء في عام ١٩٥٨. وكانت أيضا مديرة لإعدادية البنات في صلخد ومدرسة لمادة الأدب الفرنسي في نفس المدرسة لمدة زادت على نصف عمرها التسعيني. وها هي ديما اليوم تتسلم راية العلم والمعرفة من أجيال سبقوها. ولتكون في طليعة جيل جديد واعد من الأطباء. الذين يجدون ويجتهدون للوفاء بالقسم الذي قطعوه على أنفسهم. والذي من ضمن ما جاء فيه: ” أقسم أن أثابر على طلب العلم، وأن اسخره لنفع الإنسان، لا إذلاله، وأن أوقر من علمني، وأعلم من يصغرني.” ألف مبروك دكتورة ديما التخرج. فأنت أهل لتولي هذه المهمة. ولا شك بأنك ستكملين الإختصاص بجدارة. وستكونين طبيبة ناجحة مخلصة للعلم ووفية القسم. فأنت بحق قصة نجاح تتوج في زمن الكورونا.